الأمين العام للحزب في حوار لصحفية
كتبهاالاتحاد الديمقراطي الوحدوي ، في 15 ديسمبر 2008 الساعة: 15:15 م
الأمين العام للحزب في حوار لصحفية الراية القطرية
تونس/الوطن
أدلى الأمين العام للحزب الأخ احمد الاينوبلي بحوار مطول لصحيفة الرايةّ القطرية (يومية) نشر يوم الثلاثاء 09 ديسمبر 2008 وتضمن عدة قضايا هامة تتعلق بالشأن الوطني وبالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ونظرا لأهمية هذا الحوار ننشره كاملا تعميما للفائدة.
تونس- الراية- إشراف بن مراد: أعلن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي المعارض في تونس ذو التوجهات القومية العربية عن ترشيح أمينه العام أحمد الاينوبلي للمنافسة في سباق الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجري العام المقبل.
وقال الحزب في بيان انه أقر المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 من خلال ترشح الأخ الأمين العام والاستعداد لإنجاح هذه المحطة السياسية الهامة بما يضمن زيادة إشعاع الحزب ودعم حضوره الميداني وترسيخ خياراته.
وقال بيان الاتحاد الوحدوي الذي يشغل سبعة مقاعد في البرلمان من بين 189 مقعدا انه يعتزم المشاركة في الانتخابات البرلمانية في كل المحافظات. والوحدوي هو أحد ثمانية أحزاب معارضة في تونس وقد شارك في كل الانتخابات البرلمانية التي جرت في تونس منذ 1989. وشارك عام 1999 بمرشح في الانتخابات الرئاسية وحصل على نسبة لم تتعد واحدا بالمائة من أصوات الناخبين آنذاك.
ولم يشارك أحمد الاينوبلي في انتخابات الرئاسة التونسية الأخيرة سنة 2004، ودعا آنذاك أعضاء تنظيمه السياسي والناخبين التونسيين إلى التصويت لصالح الرئيس بن علي، واكتفى حزبه بالمشاركة في الانتخابات التشريعية التي أجريت خلال نفس العام.
الراية التقت الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي، فكان الحوار التالي:
تمّ ترشيحكم لخوض الانتخابات الرئاسية لسنة 2009، فما هو برنامجكم الانتخابي؟وما هي دوافع خوضكم لهذه الانتخابات؟
- ترشيحي جاء من طرف هياكل الحزب ذلك أنّ كل حزب سياسي يطمح إلى أن يمثل الشعب من أجل أن يكون البديل وفقا للبرنامج الذي يطرحه. وبالتالي الدخول للانتخابات يعد من الأهداف الأساسية لأي حزب سياسي باعتبارها الوسيلة التي تمكنه من طرح برنامجه البديل.
إذن، يعتبر هذا من بين الأسباب التي أدت إلى ترشيحي أي أنّه سبب موضوعي بالأساس وليس سببا ذاتيا أو شخصيا وبإذن الله ستكون المنافسة شفافة وجدية في ذات الوقت.أمّا بالنسبة للجزء الثاني من السؤال والمتعلق بالبرنامج، فشخصيا لا أحمل برنامجا خاصا اسمه برنامج أحمد الاينوبلي وإنما هو برنامج الحزب.
وهذا البرنامج يعتمد على مفاصل فكرية ونظرية تجسد منطلقات الحزب وغاياته وفقا للأسلوب الذي اختاره. وكما هو معروف نحن حزب عروبي قومي وبالتالي منطلقاتنا وطنية ذات أفق قومي عروبي. نحن نؤمن بالاشتراكية بمعنى العدالة الاجتماعية أي مجتمع العدل والكفاية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي نحن لا نتوخى الاقتصاد الليبرالي وهذا لا يعني الاشتراكية الشيوعية ولكن الاشتراكية التي لا تتناقض مع مرجعيتنا العربية الإسلامية أي أن تكون الدولة راعية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي وأن يؤدي القطاع العام دورا في التنمية وهذا دون إغفال دور القطاع الخاص. ولكن أن يكون القطاع العام صاحب الدور الريادي في عملية التنمية.
كذلك ووفقا لمنطلقات حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي باعتباره حزبا عروبيا، نحن ننادي بأن يكون هناك علاقات متوازنة في مستوى العلاقات الدولية الخارجية في علاقات تونس بمحيطها الخارجي.نحن نتجه إلى أن تكون علاقاتنا مع الدول العربية هي عمقنا الاستراتيجي في المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي باعتبار أننا دعاة وحدة فمن باب أولى وأحرى أن تكون علاقاتنا العربية ذات عمق أكثر من علاقاتنا مع أوروبا وغيرها وأن يكون عمقنا الاستراتيجي الثاني متجسدا في علاقات مع محيطنا الإفريقي أي علاقات جنوب جنوب.
كذلك على المستوى السياسي نحن حزب نناهض العولمة المتوحشة والإمبريالية والاستعمار الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة وبالتالي نحن نرى أيضا ضرورة أن تكون لنا علاقات في بعدها الأمريكي اللاتيني حيث أن هناك موجة مناهضة للإمبريالية والعولمة.
كما نراهن على المستوى المغاربي نظرا لأن تونس لا يمكن لها أن تتقدم وتتطور إلا من خلال محيطها المغاربي والعربي.نحن نعتقد أنّ بذل الجهود وتركيزها في محيطها العربي أجدى من أن نلهث وراء الغرب الذي لا يقدم شيئا بل يستهدف دائما من خلال علاقاته مصالحه التي يحرص عليها بأنانية مفرطة أثبتها من خلال علاقاته مع الدول العربية:فكل نظام عربي لا يطوّع (بالفتحة على الواو) ولا يخضع لبرنامجه الاستعماري إلا وتكون القوة هي الحاضرة ويكون الاستعمار هو الحاضر ولنأخذ العراق أنموذجا فضلا عن ما يحصل في فلسطين.. يجب أن نتفطن أنّ هناك هجمة لتفتيت الأمة. ولذلك لحزبنا كلمته التي نريدها أن تصل إلى الشعب التونسي.فشعبنا العربي في تونس جزء من الأمة العربية وهو لا يمكن له أن يعيش خارج محيطه التاريخي وفقا للمرجعية الحضارية التي بنيت على الإسلام كحضارة وثقافة.
أما بالنسبة إلى تفاصيل برنامجنا فهي لم توضع بعد إلى حدّ الآن. وقد شكلت لجنة للغرض من طرف المجلس الوطني للحزب من أجل وضعها استنادا إلى منطلقاتنا كحزب ديمقراطي فنحن ننادي بالديمقراطية ونسعى لتثبيتها داخل هياكلنا حتى نستطيع أن نطالب بها الآخر.
نحن نريد لهذه الديمقراطية أن تترسخ وتأخذ عمقها الحقيقي وأن تكون ديمقراطية فعلية وفاعلة بين مختلف مكونات المجتمع، تتجسّد من خلال شفافية الصندوق، الإرادة الحرة للمواطن وبواسطة دولة القانون والمؤسسات في عمقها الذي نريد.
ومن الناحية الاجتماعية، وبناء على الجانب الاقتصادي الذي تحدثت عنه نحن نطالب بأن يكون القطاع العام هو قائد التنمية.نريد لمجتمعنا أن يكون متماسكا وذلك بأن ينسجم المستوى الاجتماعي للمواطن مع ما بلغه من تطور على مستوى العقليات والتعلم وأن توظف امكانياتنا المادية على تواضعها من أجل الارتقاء بمستوى شعبنا وهذا لا يكون إلاّ من خلال مجتمع العدالة الاجتماعية.
يوصف حزبكم بأنّه من أحزاب الموالاة للسلطة.ما تعليقكم ؟وما هي صفات المعارضة حسب رأيكم؟
- أعتقد أنّ هذا الوصف قائم على تصنيف الأحزاب السياسية إلى أحزاب معارضة حقيقية وأحزاب موالاة. وقد برز هذا التصنيف لأول مرة في لبنان. ولكن الساحة السياسية في تونس استوردته دون أن تفهم كنهه والبيئة التي وجد فيها. وأعتقد أنه جاء لعدة اعتبارات سأذكرها لاحقا.
ولكن حينما نقول أن حزبا من الأحزاب هو موال للسلطة أولا يجب أن يتماهى هذا الحزب من حيث برنامجه وأهدافه ومنطلقاته مع البرنامج الذي يضعه الحزب الحاكم. ونحن لا نتماهى مع الحزب الحاكم في تونس لا من حيث الخيارات الاقتصادية ولا من حيث الخيارات السياسية ولا خيارات العلاقات الدولية.
نحن عروبيون والحزب الحاكم ليس عروبيا فهو يعتبر أنّ تونس أمة قائمة بذاتها. نحن اشتراكيون نبحث عن العدالة الاجتماعية على مستوى مجتمع العدل والكفاية والحزب الحاكم حزب ليبرالي يتوخى اقتصاد السوق.
نحن نطالب ونسعى إلى أن تكون أمتنا موحدة وأن تكون علاقاتنا العربية العربية هي عمقنا الاستراتيجي والتجمع الدستوري الديمقراطي لا يعتبر العلاقات العربية عمقه الاستراتيجي بل يعتبر علاقاته مع اوروبا هي عمقه الاستراتيجي..
إذن طالما أن برنامجنا لا يتماهى مع برنامج الحزب الحاكم (وهو التجمع الدستوري الديمقراطي )فمن - الغباء- أن يعتبر الاتحاد الديمقراطي الوحدوي مواليا للسلطة.
نحن نلتقي معه في نقطة وحيدة هي المسألة الوطنية الداخلية في تونس أي المحافظة على استقلالية القرار الوطني واستقرار البلاد وهذا حسب اعتقادي يلتقي فيه كل الشعب. فهل نعتبر كل الشعب مواليا للسلطة وكل الأحزاب التي تعتبر نفسها وطنية هي إذن موالية للسلطة لأنّ هذه النقاط التي تلتقي فيها كل الأحزاب الوطنية.
لأنّ الوطنية قاسم مشترك ولا تتحدد حسب الموالاة أو عدم الموالاة. وبالتالي نحن نعتبر أنفسنا حزبا وطنيا من منطلق عروبي وحدوي الأفق ولا ولاء لنا إلاّ للوطن وقضايا الأمة.
وقد كان لنا في حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (رغم صغر حجمه فهو كبير بمواقفه) شرف رفض أي علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا معلن في الساحة الوطنية وهو الحزب الوحيد الذي أعلن ذلك.
ومن يصفنا بالموالاة ويصف نفسه بأنه حزب معارض حقيقي فليقدم لنا موقفه من الاستعمار الأمريكي في العراق ومن الدعم المطلق للكيان الصهيوني في فلسطين وأن يحدد لنا موقفه من المقاومة في لبنان أن يحدد لنا موقفه مما يجري في الوطن العربي هنا وهناك من ابتزاز أمريكي غربي صهيوني. وبعد ذلك سنقف عند من هو مواليا.
ولكن نحن على خلاف من يدعي أن الموالاة تتحدد على مدى الموالاة للسلطة، نحن نعتقد أنّ الصراع الحقيقي اليوم في الساحة الوطنية وفي كل الساحات الدول العربية هي إما أن تكون مواليا للوطن والأمة وإما أن تكون مواليا لأعداء الأمة والوطن فهذا هو الخط الفاصل بين القوى في تحديد الموالاة من عدمها.
أما أن تأتي في الداخل وتحمل لنفسك برنامجا ليبراليا يتماهى مع كل الخيارات الإمبريالية ويتماهى حتى مع بعض البرامج الداخلية للحزب الحاكم وسأعطي مثالا على ذلك حتى يعرف الجميع أنّ الذين يطلقون علينا بأننا حزب موالاة فهم الموالون للسلطة من خلال البرنامج الذي يضعونه. فالصراع اليوم بين الموالين للوطن والأمة وبين الموالين للآخر الأجنبي ونحن نتمسك بولائنا للوطن لأننا حزب وطني.فلا سبيل للاستقواء بالأجنبي من أجل الإصلاح الداخلي الذي يعتبر ضرورة للشعب لكننا نرفض أن يكون بالاستعانة بأي قوة أجنبية.
إذن نحن حينما نرفض هذا لسنا موالين للسلطة بل موالين للوطن من أجل المحافظة على استقلال البلاد. فإذا كان ولاؤنا لوطننا يجعلنا موالين للسلطة أو نلتقي معها في هذا فنحن نريد أن تكون لنا سلطة وطنية وكل الشعب يريد أن تكون له سلطة وطنية مع اختلاف الخيارات.
وفي هذا الصدد، أريد أن أضيف شيئا آخر، فلو تطلعين على برامج من يصفون أنفسهم اليوم في تونس بأنهم معارضة حقيقية فستجدين أنهم من دعاة اقتصاد السوق والليبرالية والتجمع كذلك، ستجدين أنهم يبحثون عن العلاقات الأوربية والتجمع كذلك، فهم لا يتحدثون إلا عن الحريات حتى تخالهم جمعيات حقوقية وليس أحزابا سياسية وهذا له أبعاده التي لا أريد الكشف عنها الآن وسيأتي وقتها.
وبالتالي، هذه الأحزاب التي تدعي ذلك هي في الحقيقة الموالية نظرا لتماهي برنامجها مع برنامج الحزب الحاكم ومع عدة برامج أخرى.. وموضوعيا كان لنا أن نطلق على هذا التماهي بالموالاة لكن هذه معارك وهمية لا نريد خوضها لان المعارك الحقيقية مع الأمة وقضاياها أولا.
وهناك جانب آخر، فهم يحاولون لغرض البروز وتجاوز عقدة عدم المقدرة على الولوج للساحة السياسية الوطنية والفعل فيها أنّ يقولوا ذاك موال وأنا معارض فانتبهوا لي. وهذا جانب من الدعاية على حساب الآخر.
وقد كنا نسكت عنه لأنّ الساحة السياسية لا تحتمل وكنا في ظرف معين لا نريد أن نخلق تشنجات داخل الساحة السياسية حتى لا ننخرط في هذه المعارك الوهمية. لكن منذ مدة كنا قد أعلنا أن الخط الفاصل بيننا وبين أي حزب سياسي في هذه البلاد هو مدى انتصاره لقضايا الوطن والأمة وكل من عاداها سيكون بالضرورة في مجال صراعنا مستقبلا ولن نسكت عنه إطلاقا وسيأتي زمن المكاشفة وكل من يحاول أن يأتي داخل حقيبة السفراء أمثال مساعد بريمر في تونس وهو سفير الولايات المتحدة في تونس (الذي كان مساعد بريمر في العراق وهو ما لا يعرفه الشعب التونسي) فاليوم هناك من قادة أحزاب سياسية تونسية ممن يصفوننا بالموالاة يقضون سهرات الليالي الطويلة على نخب جثث الجرائم التي ارتكبت في فلسطين والعراق مع هؤلاء ثم يصفوننا بالموالاة. نحن نقول لهم نعم نحن موالون لوطننا وأمتنا.
وكل التنظيمات في الساحات العربية تعرف هذا عن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي.ولكن ما لا يعرفونه أنّ هؤلاء الذين يصفوننا بالموالاة لا يعرفون أنّ هؤلاء قد باعوا ضمائرهم ولم يعودوا يمتلكون شيئا يطرحونه على شعبهم والمحطات القادمة آتية وسيجدون منا الرد القويم والسوي.
وهنا أوجّه لهم رسالة أخرى بأنهم لن يمروا ما دامت هناك هياكل مثل الاتحاد الديمقراطي الوحدوي موجودة ومتشبثة بجذورها الوطنية والعربية.وأنا أقول لهؤلاء المتشبثين بالولايات المتحدة الأمريكية إنّنا لن نتركهم يمرون حتى لو تركهم الحزب الحاكم.
كيف تقرؤون التحولات التي شهدتها الساحة السياسية التونسية؟ وما هي مطالب الوحدويين؟
- أعتقد أنّ التحولات الحاصلة في تونس هي تحولات بطيئة وليست بالتحولات التي نطمح لها. فالساحة السياسية الآن لم ترتق بعد إلى مستوى احتوائها على مكوّنات أساسية صلبة وصلدة في مواجهة الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.هناك محاولات تشكلات البعض يريدها أن تكون، كما ذكرت سابقا، تشكلات بين السلطة وأعوانها والموالين لها وبين من يصفون أنفسهم بالمعارضة الحقيقية والحال أنّه مرتبط بدوائر إمبريالية واستعمارية وهذا أقوله صراحة وإن لم يكن ذلك فهم مرتبطون بجهات تدعي أنها حقوقية وتريد أن تفرض عليك أجندا داخلية. ولكن هذا التصنيف ليس حقيقيا وليس علميا، فالتصنيف الحقيقي قد بدأ يتشكل بين الوطنيين الذين يريدون التغيير نحو العمق السليم في هذه البلاد وبين الانحياز إلى بعض المطالب النخبوية السياسوية التي تأتي أجندتها من وراء البحار وهذا التشكل مازال بطيئا. ومع ذلك نحن نعتقد أننا من بين الفصائل التي ستقود هذا التشكل الوطني.
أما عن الجزء الثاني من السؤال، فأقول إنّ مطلبنا الرئيسي وما نناضل من أجله هو نصرة الفئات الضعيفة والطبقة الوسطى.لذلك نحن ننادي بالعدالة الاجتماعية وبالاشتراكية التي تعتمد على دور القطاع العام أي أنّ تقوم الدولة بدورها باتجاه الفئات الأقل حظا والجهات الأقل حظا أيضا من أجل توازن بين الجهات في التنمية.
نحن ننادي بعدالة تنموية بين الجهات وبعدالة اجتماعية بين الفئات. وبالتالي نحن ننادي شعبنا أن ينتصر لهذا الاختيار لان مصلحته تكمن معه. أما سياسيا، فنحن نطالب بتسريع خطى التغيير السياسي، فبعد 21 سنة من حركة التغيير التي جاءت من أجل إرساء الديمقراطية في تونس لابدّ أن يتعمق هذا الخيار بانتخابات شفافة وبالتالي يتمّ تطوير العديد من القوانين بما يكفل حق المواطن في دولة القانون والمؤسسات.
أما الجانب الآخر الذي نتميز به فهو أننا نريد لشعبنا العربي في تونس أن يكون جزءا من الأمة العربية فهذا هو عمقنا الاستراتيجي. ونحن ضدّ كل محاولات الانبتات والإلحاق بالغرب وكل المحاولات التي تسعى أن تجعل تونس في تبعية للآخر. نحن نريد لتونس أن تقوم بدورها باتجاه أمتها.
حصل حزبكم في انتخابات 1999 على واحد بالمائة من مجموع أصوات الناخبين. فما هي النسبة التي تتوقعون الحصول عليها في انتخابات 2009، خاصة وأنّ أغلبية الشعب التونسي تنتمي للحزب الحاكم فهو يضم أكثر من مليوني منتسب إليه. كيف تقرؤون ذلك؟
- نحن حزب يؤمن بالجدل الاجتماعي وبالإنسان باعتباره محور التطور وهو عمود التنمية وقائدها وغاياتها. وبالتالي المجتمعات تتطور فمن سنة 1999 إلى سنة 2009 هناك عشر سنوات وهو ما يعني أنّ الكثير قد تغير في عقلية المجتمع وفي تجربته في الانتخابات. فضلا على ذلك نحن حزب يؤمن بالبرامج، فصحيح أنّه بقدر ما يكون لك عدد مناضلين أكبر يكون حظك أوفر في أن تمسك بالعملية الانتخابية وفي أنك تضمن شفافيتها وتدافع عن قانونيتها. ولكن البرنامج أيضا مهّم في شعب له 102 ألف خريج جامعة عاطل عن العمل، أعتقد أنه مجتمع مثقف ومتعلم ويفهم ويمكن أن يمّيز.
من جهة أخرى، نحن ندخل هذه الانتخابات ونحن ننافس بجدية ولكن هذا لا يعني أننا نراهن على وهم. فنحن لا نحمل الوهم ولا نسوقه ولسنا ندعي أننا قوة ضاربة في مجتمعنا أو أنّ أحمد الاينوبلي زعيم عظيم سيقود هذا الشعب إلى الجنة.
نحن لسنا حالة طارئة على مجتمعنا بل إنّ الوحدويين الديمقراطيين هم من صميم المجتمع التونسي. وعملنا دؤوب واستراتيجي من أجل الحيلولة في مرحلة أولى دون الإلحاق بالآخر. فنحن نراكم نضالاتنا من أجل أن نصل يوما إلى السلطة. وبالتالي لا أستطيع أن أتكهن بنسبة معينة في الانتخابات القادمة بقدر ما يهمني أن نكون فاعلين في إيصال برنامجنا إلى كافة شعبنا من أجل إعداده الإعداد السليم وفقا للخيارت التي وضعناها.
بوصفكم محاميا كيف ترون السجل الحقوقي ومسار حقوق الإنسان في تونس؟ خاصة مع صدور عدة تقارير دولية تنتقد مستوى حقوق الإنسان في تونس؟
- أعتقد أن مسألة حقوق الإنسان في تونس بلغت أشواطا كبيرة وهذا لا يستطيع أي أحد نكرانه. أما التقارير التي تأتينا من خلف البحار فأنا لا أثق فيها ولا أعتمدها مع أنه أعدها الكثير من بني جلدتنا وحتى لا اكرر نفسي أقول إنّ هذه التقارير مشبوهة وهذا لا يعني أننا بلغنا الكمال في حقوق الإنسان فمازال ينتظرنا عمل ضخم وأشواط كبيرة. ذلك أنّ حقوق الإنسان ليس أن تلبس كما تريد أو أن تتكلم متى تريد وتكوّن أحزابا سياسية ولكن أيضا أن تتمتع بمواطنتك كاملة وأن يكون لك موطن رزق لان المطالب الحقوقية الليبرالية الشكلية لا تطعم الجوعى ولا تكسو البردى ولا تروي العطشى ولا تفتح المدارس.
وهنا أقول لهؤلاء الذين يعدون التقارير في الاتحاد الأوربي وغيره:بقدر ما تعدون تقاريركم دلونا كيف يمكن أن نبني مجتمعنا في اتجاه العدل والكفاية، وتوقفوا عن نهبكم وابتزازكم.. وهذا لا يعني أن تونس بلغت الكمال فمازال ينتظرنا الكثير..
نحن نعترف انه لدينا نقائص ولكن نقائصنا نريد تجاوزها بقرار ذاتي مستقل وطني من الداخل وليس باملاءات من الخارج أو بضغط من المستقوين بالأجنبي. فحتى وإن جاءتني الجنة من عند الأجنبي أرفضها وهذا الموقف الفيصل بيينا.
وهذا لا يعني أنّ تونس ليس فيها اخلالات بحقوق الإنسان والحريات.. فبعض التجاوزات موجودة خاصة في بعض الجهات لكن من المهم أن نذكر أنّ السلطة في أعلى هرمها تنادي بالمساواة غير أنّ عقلية التمسك بالرأي الواحد والمصلحية مازالت تسيطر على عقول بعض المسؤولين.
وهذا لا أريده أن يصلح بأجندا أروبية أو أمريكية بل نريده بأجندا تونسية من الوطنيين بالداخل. وللإشارة فإنّ هناك نقطة التقاء بين هؤلاء الذين يبالغون في النقائص مع الذين ينكرون هذه النقائص.
مع من يلتقي الاتحاد الديمقراطي الوحدوي سياسيا في تونس؟ وما هي أسباب فشل تحالف اللقاء الديمقراطي؟
- يعود هذا الفشل إلى عدة اعتبارات منها عدم التقاء أحزاب اللقاء الديمقراطي على فهم موحد لأرضية التأسيس. فنحن كنا ومازلنا دعاة حوار إلا مع الذين يرفضون الحوار من اجل إيجاد حالة توافق وطني حول خيارات معينة وكل ما لا نتفق حوله نواصل الحوار بشأنه من اجل تقوية الجبهة الداخلية في مواجهة المشكلات الحقيقية لمجتمعنا وهي مشكلات التنمية والعدالة الاجتماعية دون أن نبقى في صراعات سياسية وهمية هامشية تلهي عن المشكلات الحقيقية، هذه رؤيتنا في حين ارتأت بعض مكونات أحزاب اللقاء الديمقراطي أن تكمن مهمتها في تقديم تصورات عن الإصلاح السياسي في عشرينية التحول والاكتفاء بهذا الحدّ.
وهنا، رأينا أنّ اللقاء الديمقراطي لا يمكن أن يقتصر على هذه المسألة البسيطة وقد اعتبرنا ذلك بمثابة التحقير لمكونات هذا اللقاء الديمقراطي، فنحن لا نلتقي لنتحاور حول التصورات الممكنة للإصلاح السياسي فهذا شيء بسيط ونحن لا نستطيع أن نضع أنفسنا في مثل هذه الأشياء البسيطة.لذلك أعتقد أنّ اللقاء الديمقراطي جاء في مرحلة لم تنضج فيها بعد الديمقراطية التوافقية خاصة وان الحوار أساسا لم يأخذ عمقه داخل هذه المكونات.
نحن نلتقي أولا وبالذات مع شعبنا في مطالبه التاريخية من أجل ديمقراطية فعلية وفعالة وسليمة ومن أجل تعددية سياسية. وقبل هذا كله من أجل عدالة اجتماعية وتنمية اقتصادية ترتقي بالتونسي.ثم نلتقي مع باقي المكونات الوطنية أي مع كل من يتمسك باستقلالية البلاد واستقلالية القرار الوطني. ونلتقي أكثر مع أي موقف يكون منتصرا للقضايا العربية وأولها قضية شعبنا في فلسطين، استقلال العراق.. وغيرها من قضايانا العربية، نحن نلتقي مع كل من يناهض الامبريالية.
لحزبكم توجهات قومية، فهل تعتقدون أنّ القومية كايديولوجيا يمكن أن يكون لها مكان مع ما نشهده من تفكك العالم العربي ؟وهل الناخب التونسي اليوم بواقعه وخلفياته السياسية والتاريخية والاجتماعية يمكن أن يقوم بانتخابكم على هذا الأساس؟
- أولا نحن نتخذ القومية العربية ليس كايديولوجيا، فنحن نعتبرها رابطة اجتماعية فكل مجتمع عاش مرحلة القومية العربية كظاهرة اجتماعية. وعلينا أن نتيقن أن الأمة العربية أمة واحدة وهي موجودة وذلك استنادا إلى مختلف التنظيرات بأبعادها القومية والشخصية والموضوعية والتاريخية..
ومن ثمّة، نحن نريد لهذه الأمة أن تتوحد في كيان سياسي واحد سمّها فيدرالية، سّمها كنفدرالية، سمّها اتحاد دول في اتجاه تعاون اقتصادي وسياسي مهما كان الشكل، نحن نريد لهذا الشعب أن يوظف كل إمكاناته العربية في اتجاه المصلحة المشتركة. وبالتالي، نحن لا نرتكز على إيديولوجيا دغمائية فنحن لسنا حزبا ناصريا ولكن نأخذ من المدرسة الناصرية، لسنا بعثيين ولكن نأخذ من التجربة البعثية، لسنا حزب لجان ثورية ولكن نأخذ منها.
وبالتالي حاولنا أن نجد أرضية توافقية تحافظ على الحدّ الأدنى من مقومات الأمة. علاوة على ذلك نحن نتميز عن بقية التجارب القومية بالجانب الديمقراطي (وهو الجانب الذي كان شبه معطل في التجارب القومية) فنحن نؤمن أنّ مبادئ الجمهورية وقيم المواطنة والديمقراطية يجب أن تكون حاضرة وهنا أعتقد أنّ المواطن التونسي كمواطن عربي يتوق إلى الوحدة ويحلم بأن يعيش في محيطه الطبيعي وهي الأمة العربية ولكن هناك معوقات.إذ لا يمكن أن ننسى أننا في تونس مررنا بفترة استعمار حاولت أن تقتلع هذا الشعب من جذوره العربية ومرجعيته.
ثم جاء آخرون بعد ذلك حاولوا أن يلحقوا هذا الشعب وان يوهموه بأنه ليس شعبا عربيا وأن باريس اقرب إليه من القاهرة والدوحة وبغداد. إذن كل هذه العوامل ساهمت في تغييب هذا الشعب عن حقيقته الموضوعية المتجسدة في انتمائه الحضاري.
ومع ذلك، نحن الآن لا نعول كثيرا على هذا الجانب بقدر ما نعتمده كبعد آخر ايجابي لصالحنا باعتبار أن العديد من شعبنا صار يتنبه إلى انه جزء من هذه الأمة التي يجب أن تتوحد وترد العدوان في فلسطين والعراق وفي كل مكان.. وهذا جانب آخر نتميز به عن بقية مكونات الساحة السياسية في الانتخابات القادمة وما نعول عليه أيضا هو خطابنا العقلاني والهادئ الذي يتماشى مع عقلية شعبنا الذي يرفض العنف وهذا سيكون عنصرا من العناصر التي ستجعل البعض منهم يتفاعل معنا. ولكن كل هذا يتوقف على مدى حياد الإدارة في المرحلة القادمة وعلى مدى حصول العملية الانتخابية في كنف الشفافية والديمقراطية وهذا ما نتوق إليه.
لحزبكم توجه اشتراكي يؤمن بالتوزيع العادل للثروة. على هذا الأساس كيف تقرؤون أحداث الحوض المنجمي؟ وكيف تقيمون زيارة الوفد الفرنسي بزعامة السيدة ماري جورج بيفات زعيمة الحزب الشيوعي الفرنسي مصحوبة ب13 ناشطا إلى منطقة الحوض المنجمي؟
- أحداث الحوض المنجمي كانت نتيجة حتمية لاختلال التوازن التنموي بين الجهات وهو ما يؤكد ضرورة أن يكون هناك توازن تنموي بين الجهات.ولكن بالنسبة إلى كيفية التعاطي مع هذه الأحداث فقد كان الأسلوب في البداية عقلانيا وسليما ثم ظهرت ردود الفعل. فما حصل من إيقافات ومن محاكمات هو ردة فعل على جهات أخرى حاولت أن تستعمل سياسيا هذه الحركة الاحتجاجية العفوية التي جاءت كردة فعل على واقع اجتماعي.فجاءت ردود فعل بعض المسؤولين على هذه الأحداث كردود فعل على الجهات التي حاولت أن توظف هذه الحركة.
وكان حزبنا قد نادى سيادة الرئيس بن على (قبل تدخله) بضرورة تدخله في هذا الموضوع لإيجاد حلول لجهة قفصة وغيرها. وقد تدخل مشكورا في هذا الموضوع فانعقد مجلس وزاري ممتاز جاء بإجراءات هامة. ونحن الآن نطالب بتفعيل هذه الإجراءات وأن تنزل على ارض الواقع وأن لا يقع التباطؤ في تنفيذها.
كما نناشد سيادة الرئيس، باعتباره يملك الصلاحيات لذلك، في أن يتدخل لتطهير مخلفات أحداث الحوض المنجمي وأن يطلق سراح كل المحكومين والموقوفين لان أحداث الحوض المنجمي جاءت نتيجة حركة عفوية. ولا نريد لهذه المحاكمات أن تكون ردة فعل على بعض الممارسات السياسوية التي أرادت أن تركب على الحدث على حساب المواطن الذي أوقف وحوكم. وبالتالي لا نريد لهذا المواطن في قفصة أن يكون ضحية استقطاب ثنائي بين هؤلاء الذين يركبون على الحدث وبين السلطة.
أما بالنسبة إلى الذين جاؤوا بدعوى أنهم يساندون ضحايا الحوض المنجمي وبدعوة ممن ارتهنوا ذواتهم. فهذا موقفنا واضح منه فقفصة عربية تونسية أرضا وشعبا وتاريخا وهي من الثوابت التي لا نتنازل عنها ونحن نعرف لم جاؤوا.
خاصة أننا مقبلون على مرحلة انتخابات.. لقد جاؤوا ليعلنوا مساندتهم لمن جاؤوا بهم وللموالين لهم لذلك نقول لزعيمة هذا الحزب والذين جاؤوا معها.. هل جئتم بمليارت الاوروات لتستثمروا في المنطقة ؟ هل جئتم لتتدخلوا في المحاكمات؟
ماهي الإضافة التي يمكن أن تقدمها زيارتكم؟ لقد جاؤوا ليعلنوا مساندتهم السياسية لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم معارضة حقيقية.ومرة أخرى أؤكد أننا نرفض هذه الممارسات.
لقد كان على سكرتيرة الحزب الشيوعي الفرنسي أن تهتم بما وقع في ضواحي باريس وما حدث من اعتقالات وإطلاق رصاص على شباب الضواحي. فنحن لم نذهب إلى هناك لمساندتهم لأننا نعتبر ذلك شأنا فرنسيا داخليا.
ولكن أيضا نحن نلوم في هذا الجانب من سمح لهؤلاء بأن يتنقلوا لقفصة سواء كانوا مسؤولين ونلوم أيضا من جاء بهم واستنجد بهم نقول لهؤلاء أنكم تستقوون بالآخر ونقول لمن سمح لهم بالدخول تحت يافطة الحرية والديمقراطية إنّ هذا تدخل ومساس باستقلالية القرار الداخلي.
تم في المدة الأخيرة إطلاق سراح بقية سجناء حركة النهضة المحظورة في تونس. كيف تقرؤون هذه الحركة وهل هي بداية مصالحة بين السلطة والإسلاميين؟
- المصالحة من عدمها أمر لا يهمنا ولا يعنينا لأننا ندرك آثار صراعهم في التسعينات وماذا خلّف على الشعب والبلد والساحة السياسية. وبالتالي أن يتم الخصام اليوم والمصالحة غدا أمر لا يعنينا. إذ إنّ هذا سيقود البلاد إلى استقطاب ثنائي سيذهب ضحيته الشعب ومختلف مكونات الساحة السياسية وستدفع النخب ضريبة ذلك.
نحن نرفض أي توظيف للدين، نحن مع دولة ذات دين وتونس دولة مسلمة بنصّ الدستور وعلى الدولة أن تحمي الدين وأن تعمقه وترعاه وتتخذ منه عنصرا لمكوناتها.ونحن ضدّ الدولة الدينية حتى لو كانت إسلامية لان الإسلام ملك لله ولكل المسلمين أما الوطن فهو ملك للجميع ولا نريد لأي جهة أن تحمل القرآن والسنة وتقول هذا برنامجي لأنه ملك لكل الشعب وليس لفصيل سياسي.
أما إذا أتى الإسلاميون أو غيرهم ببرنامج مدني يقبل بقواعد الديمقراطية المدنية ويكون من ضمن برنامجه بأنه يدافع عن الإسلام أو يدافع عن قيمه فهذا نرحب به ولا نرى مانعا طالما انه لا يتبني الإسلام كبرنامج سياسي لأن دستورنا يؤكد أن تونس دولة مستقلة لغتها العربية ودينها الإسلام، فلا للتكفير ولا للتهجير.
أما أن يأتي فصيل سياسي ويقول هذا الدين هو برنامجي فقد اعتدى على كل الشعب خاصة إذا علمنا أن الأغلبية الساحقة من الشعب التونسي مسلمة.نحن نقول :دافع عن الإسلام ولكن لا تختزله لذاتك ولا تفسره كيفما يَحْلُ لك ووفق مصالحك السياسية ويصبح الدين مشوها من وراء ذلك.
عناوين فرعية:
بذل الجهد لتركيز تونس في محيطها العربي أجدى من أن نلهث وراء الغرب
شعبنا في تونس جزء من الأمة العربية ومرجعيته الحضارية مبنية على الإسلام كحضارة وثقافة
لا نتماهى مع الحزب الحاكم لا من حيث الخيارات الاقتصادية أو السياسية أو العلاقات الدولية
لا سبيل للاستقواء بالأجنبي من أجل الإصلاح الداخلي
شرف لحزبنا أن يرفض أية علاقة مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية
السفير الأمريكي الحالي كان مساعدا للمجرم بريمر وعار أن يجالسه بعض دعاة المعارضة
لسنا في حالة طارئة على مجتمعنا فالوحدويون هم من صميم المجتمع التونسي
لم نبلغ الكمال في مجال حقوق الإنسان والتقارير الأجنبية مشبوهة
نناضل من أجل نصرة الفئات الضعيفة والطبقة الوسطى…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات صحفية | السمات:حوارات صحفية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































