الأمين العام للحزب في حوار صحفي لجريدة
كتبهاالاتحاد الديمقراطي الوحدوي ، في 28 أكتوبر 2008 الساعة: 15:54 م
الأمين العام للحزب في حوار صحفي لجريدة الإعلان الأسبوعية
أدلى الأخ احمد الإينوبلي الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوي بحوار مطول لجريدة الإعلان حاوره فيه الزميل محمد علي بلطيفة نشر يوم الثلاثاء 28/10/2008.
*الاتحاد الديمقراطي الوحدوي حزب معارض، فماذا يعارض وما هي أهدافه وكيف ينشط في تونس؟
حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي هو حزب سياسي يحمل برنامجا يطرح فيه رؤيته الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وكل مناحي حياة المجتمع، فالمنطلق الأول له أو الثابت أنه حزب وحدوي عروبي يعتبر أن تونس جزء من الأمة العربية وليست أمة قائمة بذاتها لذلك فان النتيجة الحتمية لهذه الرؤية أن تؤطر الأمة العربية سياسيا دولة واحدة وهي دولة الوحدة العربية، والثابت الثاني أننا نناضل من أجل ديمقراطية فعلية سليمة وفاعلة أداة ووسيلة لتحقيق دولة الوحدة والثابت الثالث أننا حزب اشتراكي يرى أن التنمية لابد لها أن تعتمد بالأساس على تدخل الدولة لتنظيم السوق عبر الاستثمار من خلال القطاع العام في المجالات الحيوية والإستراتيجية وهذا لا ينفي أننا اعتبرنا القطاع الخاص المنظم له دور متمم وضروري للقطاع العام، كما تعتمد مقاربتنا التنموية على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في الجهات الداخلية الأقل حظا في التنمية وبالتالي فان اشتراكيتنا ليست بمعنى الشيوعية التي تنفي أي دور للقطاع الخاص وتحصر وسائل الإنتاج في ملكية الدولة ولسنا ليبراليين بمعنى أن نترك وسائل الإنتاج لملكية رأس المال الخاص ويهمش دور الدولة إلى حد أنها تتحول إلى حارس لمصالح رأس المال الخاص وهذا أول مسار نختلف فيه مع الحزب المضطلع بأعباء الحكم إلى جانب عدة مناحي أخرى تبرز فيها معارضة الاتحاد الديمقراطي الوحدوي، إننا نؤكد على خيار التوجه الإقليمي ونحو الجنوب ونطمح أن تكون هناك تعادلية على الأقل في علاقاتنا بين الشمال والجنوب إذ أن محيطنا المغاربي والعربي والإفريقي هو عمقنا الاستراتيجي وذلك فضلا عما نطرحه في بعض النقاط السياسية لا يسمح المجال الآن لنشر تفاصيله ونحن دعاة ديمقراطية ومنتصرون لقيم الجمهورية التي ندعو إلى تعميقها وتنزيلها على أرض الواقع تنزيلا كاملا لا تشوبه شائبة كما أننا حزب وسطي التوجه وعقلاني الطرح ولسنا حزب موالاة ولا حزب مغالاة، ونحن إلى جانب ذلك دعاة حوار جدي ومسؤول يقوي الجبهة الداخلية من أجل مواجهة التحديات الوطنية والإقليمية والدولية.
*وفي ما يتعلق بنشاط الحزب، ما هو تقييمكم للفترة السابقة منذ توليكم منصب الأمانة العامة؟
تطور حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي في أدائه على المستوى الأفقي بمعنى الانتشار حيث تكاد تكون جامعاتنا منتشرة في أغلب جهات البلاد وربما تكون في كاملها في الفترة القريبة القادمة وذلك فضلا عن تطوير خطابه السياسي بوضع برنامج للحزب يحتوي على رؤيته لمختلف مناحي الحياة وهو برنامج سياسي متكامل قام الحزب بنشره في كتيب يمكن للعموم الاطلاع عليه، بالإضافة إلى ذلك إصدار صحيفة الوطن لسان حال حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي بصفة دورية أسبوعية فضلا عن تواصل نشاط الجامعات وتنظيم الندوات الفكرية والسياسية كما قام الحزب ببعث مركز للدراسات الإستراتيجية وأحدث جامعة تضم الجامعيين والنخب كرافد من روافده والحزب بصدد الانكباب على إمكانية تأسيس منظمة الطلبة الديمقراطيون الوحدويين والتي ستكون كذلك رافدا من الروافد الشبابية داخله…
*البعض يحاول تقسيم المعارضة إلى صنفين، الأول يهم الأحزاب البرلمانية وهو صنف مواي والثاني يهم الأحزاب غير البرلمانية وهو صنف غير موال، فما هو رأيكم في هذا الموضوع؟
هذا التقسيم مدعاة للسخرية باعتبار ما ذكرته لكم سابقا حول حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي فانه لا يمكن أن نقول بأن حزبنا حزب موالاة لأن برنامجه ومنطلقاته وأهدافه لا تتماهى مع برنامج ومنطلقات وأهداف حزب الأغلبية الذي يتحمل أعباء الحكم، كما لا يمكن أن نصنف الحزب الذي يتمكن من دخول البرلمان على أساس أنه حزب موال وأن الحزب الذي يفشل في الدخول إلى البرلمان هو الحزب المعارض الحقيقي فبهذا التصنيف يصبح الدخول في الانتخابات لا معنى له ويصبح انتشار الأحزاب واكتسابهم القدرة على التموقع السياسي تهمة ويصبح الفشل المصاحب للأصوات العالية والخاوية من المضامين دون أن يكون لها دور ميداني هي المعارضة الأصيلة، لذلك قلت بأن هذا التصنيف مدعاة للسخرية ومن أطلقه ويطلقه اليوم إنما يعبر في الحقيقة عن عجزه عن الولوج إلى المجتمع أو لمواراة أخطائه السياسية، وبالتالي فان التصنيف الحقيقي هو ذلك الذي ينسجم مع المواقع الحقيقية لكل الأحزاب أي الأحزاب البرلمانية والأحزاب غير البرلمانية وهو تصنيف سياسي وقانوني سليم.
*أعلن المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي في اجتماعه الأخير عن اقتراح ترشيحكم للانتخابات الرئاسية لسنة 2009، فماذا تطمحون من وراء ترشحكم لهذه الانتخابات والحال أنكم تعلمون أن حزبكم غير قادر على منافسة التجمع الدستوري الديمقراطي في الوقت الراهن؟
اقتراح ترشح حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي لخوض الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 هو بالأساس ممارسة لحق كفله الدستور إلى جانب أن الترشحات للانتخابات تكون في نظرنا على أساس برامج وليس على أساس أشخاص، والاتحاد الديمقراطي الوحدوي يتجه نحو المشاركة في هذه الانتخابات لإيمانه بكونه يحمل برنامجا متكاملا من حقه أن يطرحه على المجتمع بقطع النظر عن حجمه والنتائج المتوقعة وللإشارة فان المجتمعات ليست محنطة بل هي ظاهرة اجتماعية متحولة ومتطورة في الزمن، كما أن التجمع الدستوري الديمقراطي هو الحزب الذي يملك الأغلبية البرلمانية وهو أول من يدرك أغلبيته فلماذا يا ترى صادق نوابه على التعديل الذي يسمح بتعدد الترشحات، كما أن الأحزاب تخوض الانتخابات لغرض مراكمة البناء ومحاولة توجيه الرأي العام الانتخابي باتجاه تبني رؤاها وهي فرصة نعتقد أنها متاحة للأحزاب التي تتوفر فيها شروط الترشح للانتخابات الرئاسية لبسط برامجها المجتمعية على الشعب للتعريف بها إن كانت غير معروفة ولتوسيع دائرة فعلها السياسي أكثر إن كانت موجودة وذلك استنادا إلى أن مبرر وجود الأحزاب السياسية هو تنظيم وتأطير المواطنين للمشاركة في الحياة العامة التي لا تكون إلا عبر المشاركة في الانتخابات ونحن حزب اخترنا هذا الخيار لإيماننا بأن الأحزاب السياسية لها دور مهم في بناء الوطن وبالتالي فان خيارنا خيار وطني بالأساس بقطع النظر عن النتائج النهائية لأننا حزب لا يحمل الوهم ولا يروجه للشعب ولأننا وواعون جيدا بطبيعة المرحلة السياسية الوطنية ونعمل على المساهمة في تطوير واقعنا السياسي.
*وماذا عن الانتخابات التشريعية القادمة؟
مثلها كمثل الانتخابات الرئاسية القادمة حيث سيشارك حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي فيها انطلاقا من برنامجه المجتمعي ولذات الأهداف التي ذكرتها سابقا.
*أعلن المكتب السياسي للحزب في اجتماعه الأخير عن الترشح في كل الدوائر الانتخابية بالنسبة للانتخابات التشريعية، فهل أن حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي قادر على ذلك؟
للتوضيح فان المكتب السياسي الموسع لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي عقد اجتماعه مؤخرا كان قد دعا إلى المشاركة في كل الدوائر ولم يقرر ذلك، وهذه الدعوة موجهة للمجلس الوطني للعمل على أن يكون الحزب مشاركا في كل الدوائر وهي إمكانية قائمة وليست حلما أو تمنيا باعتبار أن الحزب متواجد حاليا في أغلب الدوائر من خلال جامعاته التي يبلغ عددها الآن 22 جامعة والجامعتان المتبقيتان سيقع تأسيسهما في الأيام القادمة، وهذا الخيار في الانتشار في كافة جهات البلاد لم يكن مرده الاستحقاق الانتخابي بل هو خيار من أجل بناء هياكل الحزب مساهمة منا في البناء الديمقراطي لأن الديمقراطية تبنيها الأحزاب السياسية المتواجدة ميدانيا ولا ولن تبنيها الأصوات المرتفعة التي تسمع لها ضجيجا ولا تنتج شيئا يذكر للمصلحة العامة ونحن حزب لا يمدّ ساقيه إلا بقدر كسائه.
*هل توجد نية لإحياء اللقاء الديمقراطي في انتخابات 2009؟
لا توجد نية إطلاقا لأن اللقاء الديمقراطي أصبح ملكا للتاريخ.
*وهل حقق هذا اللقاء الديمقراطي أهدافه؟
اللقاء الديمقراطي أسس بنية مواجهة الواقع السياسي قصد تطويره والارتقاء به نحو الأفضل وهذه الأهداف مازالت قائمة واللقاء الديمقراطي انتهى ورحل دون انجاز هذه المهمات التي نعتبرها مهمات وطنية ملحة.
*وهل كان اللقاء الديمقراطي نوعا من التصدي لبعض الأطراف التي تدعي أنها تحتكر المعارضة الفعلية؟
سواء ما سمي باللقاء الديمقراطي أو حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ليست في خارطتهما السياسية التصدي لأي جهة كانت بل كان التصدي للواقع السياسي الموضوعي من أجل تفعيله والارتقاء به نحو الأفضل، ونحن في الاتحاد الديمقراطي الوحدوي لا نلتفت ولا نعير اهتماما لمن يعتقد واهما أنه هو الذي يختزل المعارضة ويحتكر فعلها الحقيقي دون غيره فالأرض لا تنبت دخانا يعلو في السماء والدخان لا يترك وراءه إلا الرماد.
*باعتبار أن توجهات الحزب قومية، ما هو موقفكم من القضايا العربية وخاصة في ما يتعلق بالعراق وفلسطين… وكيف تتابعون الأوضاع والمستجدات في هذين البلدين بالخصوص؟
إن ما يميز حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي عن بقية مكونات الساحة الوطنية أنه حزب وحدوي عروبي من ثوابته الانتصار الدائم والمبدئي للقضايا القومية العربية فهو منتصر للمقاومة والممانعة السياسية والثقافية ومعاد للامبريالية والصهيونية، وقضية شعبنا العربي في فلسطين والعراق هي قضيتنا ومواقفنا ثابتة إزاءها فنحن لا نخفي عداءنا ومناهضتنا للاستعمار في كل شبر من أرضنا العربية لإيماننا بأننا جزء لا يتجزأ من أمتنا العربية ومصيرنا مرتبط بمصيرها وأي اعتداء على أمتنا العربية هو اعتداء مباشر علينا وعلى غيرنا من الشعب العربي في كامل أرجاء الوطن العربي الذي هو وطننا، ومتابعتنا دقيقة للأوضاع وتساعدنا في ذلك مواقفنا الثابتة وعلاقتنا الوطيدة مع كل الأقطار العربية.
*وماذا عن الأزمة المالية العالمية الحالية؟
ما يحصل الآن في أمريكا والاقتصاديات الليبرالية هو بداية سقوط الاقتصاد المعولم وبداية انهيار الليبرالية المفرطة وهو دليل ساطع وإخاله مقنعا على مدى وجاهة رؤية حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي وخياراته التنموية لأن الاشتراكية التي تنبني على تعادلية التنمية والعدالة الاجتماعية أي تعادلية القطاع العام والقطاع الخاص هي خيار صائب بدأت كبريات الاقتصاديات في العالم تتوجه نحوه من خلال صراخها الحالي بضرورة تدخل الدولة لإنقاذها من الانهيار، وما يحدث الآن في أمريكا وأوروبا عنوان لمدى وجاهة دور الدولة التعديلي.
*كلمة أخيرة
في الختام نتوجه إلى صحيفتكم وكل العاملين فيها من صحفيين وإداريين وعملة لحرصها على المساهمة في دعم المسار الديمقراطي من خلال إتاحتها الفرصة لنا ولغيرنا، كما أدعو شباب تونس إلى الاهتمام بالشأن السياسي وايلائه شيئا من فعلهم وأن يلعبوا دورهم كاملا في بناء الوطن لأن تونس وطنهم والمستقبل ملك لهم وليس لجيلنا بعد سنوات. كما أن أمتهم العربية تستصرخهم يوميا لما يمارس عليها من ظلم وانتهاك والشباب العربي في كل مكان من الوطن العربي هم طلائع الأمة العربية نحو التحرير والوحدة وليس من خيار أمامهم إلا الفعل الايجابي والانخراط في قضايا أمتهم.
حاوره : محمد علي بلطيفة
عناوين فرعية
تونس جزء من الأمة العربية وليست أمة قائمة بذاتها
نحن حزب وسطي التوجه… ولسنا حزب موالاة ولا حزب مغالاة
اللقاء الديمقراطي انتهى دون تحقيق أهدافه
الشباب هم طلائع الأمة العربية نحو التحرير والوحدة
أدعو شباب تونس إلى الاهتمام بالشأن السياسي والمشاركة في بناء الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات صحفية | السمات:حوارات صحفية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































